السيد محمد باقر الموسوي
409
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ظرف السقيفة ، إذ خلا الموقف من أقطاب المهاجرين الّذين لم يكن لتنتهي المسألة في محضرهم إلى نتيجتها الّتي سجلتها السقيفة في ذلك اليوم . وخرج أبو بكر من السقيفة خليفة ، وقد بايعه جمع من المسلمين الّذين أخذوا بوجهة نظره في مسألة الخلافة أوعز عليهم أن يتولّاها سعد بن عبادة . ولم يعبأ الحاكمون بمعارضة الأمويين وتهديد أبي سفيان ، وما أعلنه من كلمات الثورة بعد رجوعه من سفره الّذي بعثه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لجباية الأموال ، لعلمهم بطبيعة النفس الامويّة وشهواتها السياسيّة والماديّة ، فكان من السهل كسب الأمويين إلى جانب الحكم القائم . كما صنع أبو بكر فأباح لنفسه - أو أباح له عمر بتعبير أصحّ ، كما تدلّ الرواية « 1 » - أن يدفع لأبي سفيان جميع ما في يده من أموال المسلمين وزكواتهم « 2 » ، ثمّ جعل للأمويين بعد ذلك حظّا من العمل الحكومي في عدّة من المرافق الهامة . وهكذا نجح الحزب الحاكم في نقطتين ، ولكن هذا النجاح جرّه إلى تناقض سياسي واضح ، لأنّ ظروف السقيفة كانت تدعو الحاكمين إلى أن يجعلوا للقرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حسابا في مسألة الخلافة . ويقرّوا مذهب الوراثة للزعامة الدينية غير أنّ الحال تبدّلت بعد موقف السقيفة والمعارضة اتّخذت لها لونا جديدا وواضحا كلّ الوضوح يتلخص في أنّ قريشا إذا كانت أولى برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من سائر العرب ، لأنّه منها ، فبنو هاشم أحقّ بالأمر من بقيّة قريش .
--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 130 . ( 2 ) قد نستطيع أن نجيب على ضوء هذه القصّة عمّا عرض لنا من سؤال في بداية هذا الفصل عن موقف الخليفتين لو قدر لهما أن يقفا موقف عليّ عليه السّلام الّذي كان يفرض عليه أن يغري كثيرا من أمثال أبي سفيان بالمال والجاه .